الشيخ محسن الأراكي

33

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

إلى هنا لم نجد في كلام الفقهاء ما يدلّ على وجود مصطلح فقهي خاصّ في معنى كلمة « المعدن » ؛ فإنّ التعاريف التي ذكرها الفقهاء للمعدن هي نفسها التي ذكرها اللغويّون من غير اختلاف يذكر . والواقع أنّ ظاهر ما ذكرناه من كلمات الفقهاء بل صريحها : أنّ المراد بالمعدن الذي يبحث الفقهاء عن حكمه هو نفس ما يراد به لدى أهل اللغة . هذا ، ولكنّنا حينما نواصل البحث عن مفهوم المعدن في كلمات الفقهاء ، نجد أنّ شيئاً من التغيير بدأ يطرأ بالتدريج على مفهوم المعدن فيما يذكره المتأخّرون من الفقهاء : 6 . أوّل ما عثرنا عليه في هذا المجال ما ذكره العلّامة في كتاب إحياء الموات من التذكرة ، قال : « المعادن : هي المواضع التي خصّها الله تعالى بإيداع شيء من الجواهر المطلوبة فيها » « 1 » . 7 . وقال في كتاب الخمس من التذكرة : « المعادن : وهي كلّ ما خرج من الأرض ممّا يُخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة » « 2 » . فإنّنا نجد في هذا التعريف قيداً جديداً - وهو أن يكون من غير الأرض - لم نجده في كلمات اللغويّين ولا الفقهاء المتقدّمين ، وإنّما وجد في كلام العلّامة ، ثمّ جاء الشهيد الثاني في المسالك فعرّف المعادن - تبعاً للعلّامة - قائلًا : « المعادن : هي البقاع التي أودعها الله شيئاً من الجواهر المطلوبة » « 3 » .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 403 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 251 . ( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 293 ، الطبعة الحجريّة .